تواصل دار عطاء للضيافة تقديم خدماتها للمستفيدين، والتي تتمثّل بتقديم الإقامة والرعاية الصحية للمرضى ومرافقيهم، ومتابعة مصابي أذيات الحبل الشوكي والدماغ، وذلك تخفيفا من المعاناة الشديدة التي تعرضوا لها نتيجة الأحداث الجارية في سوريا، وأنشأت دار عطاء للضيافة نهاية عام 2017 ميلادي، في مدينة الريحانية جنوب تركيا، إذ بلغ عدد المستفيدين لعام 2020 م من (مرضى / ومرافقين / وموظفين ) أكثر 461 شخصًا.

 

 

ويهدف المشروع – بحسب مديره السيد “محمود قويدر”- إلى مساعدة المرضى وبث روح الأمل في نفوسهم، وتقديم يد العون إليهم في المجالات الطبية والغذائية والاحتياجات الشخصية إضافة إلى مساعدتهم في التخلص من الآثار النفسية والسلبية التي تُسببها الإصابة، إلى أن يصبحوا قادرين على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وقال قويدر: إنّ فكرة المشروع جاءت نتيجة عدم وجود دارٍ متخصصةٍ للعناية بالمرضى، مما أسهم في فتح باب الأمل لهذه الفئة المنسية المستضعفة من المصابين، وخاصة أن مدينة الريحانية يوجد فيها ما يقارب 500 مصاب يحتاجون الى رعاية صحية متكاملة من أجل استعادة أملهم في الحياة.

 

 

وتستقبل دار عطاء للاستشفاء عددًا من الحالات المرضية التالية: إصابات أذيات الحبل الشوكي وإصابات الدماغ الرضية والأمراض العصبية المركزية واحتشاء وجلطات الدماغ، حيث تحتوي دار الاستشفاء على نحو 35 سريراً، وتستوعب نحو 25 مريضاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى المرافقين، حيث تتطلب بعض الحالات وجود مُرافق مع المريض.

ويُشرف على دار الاستشفاء “أطباء من كافة التخصصات المختلفة، وممرضون محترفون، ومعالجون فيزيائيون” يتابعون ويتولون عمليات استشفاء الجرحى وإجراء المعالجة الفيزيائية للمرضى من أجل إعادة تأهيلهم من جديد بهدف تسهيل دمجهم في المجتمع.

 

 

ولفت قويدر إلى أن الخدمات التي تقدمها دار الضيافة للمرضى ومرافقيهم، عديدة ومتنوعة تشمل الرعاية الصحية والوجبات الغذائية المناسبة حسب البرنامج الغذائي المعد بعناية لهم، بالإضافة إلى الدعم النفسي للمرضى ومرافقيهم خلال فترة الإقامة وأنشطة وبرامج هادفة تعيد إليهم الثقة بالنفس والرغبة بالنجاح وتجاوز جميع العقبات، كما يتم تأمين كافة المستلزمات والاحتياجات الخاصة بالمرضى خلال فترة الإقامة.

 

 

 

وتتألف دار عطاء للاستشفاء من طابقين مجهزين بكافة الأدوات والخدمات لمساعدة واستضافة المصابين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتضم عددًا من الأقسام المهمة من ضمنها قسم الرعاية الصحية وقسم الغسيل وصالة المطبخ والطعام وغرف التدريب وقسم الخدمات المساندة وقسم الأمن والحراسة والقسم الإداري والإعلامي والسكرتارية وقسم الدعم النفسي، حيث جُهّزت بمختلف وسائل الراحة وزوّدت غرف المرضى بأنظمة تدفئة وتكييف وأسرة كهربائية ومقاعد مُتحركة ومخرج للطوارئ.

 

 

من جهته يقول المريض “محمد أحمد حربي” النازح من مدينة حمص: “تعرضت لإصابة بليغة إثر حادث سير أدى إلى شلل بأطرافي الأربعة، نتيجة كسر في فقرات الرقبة، حيث مكثت في المستشفى 6 أشهر في قسم العناية المشددة فاقداً الوعي، وبعد مدّة استيقظت من غيبوبتي، وتم إخراجي من المستشفى”.

 

 

 

 

وأضاف محمد قائلاً: “خلال فترة وجودي في المنزل بدأت أشعر بالمعاناة وعدم القدرة على التحرك كنت بحاجة إلى عناية خاصة من أجل استكمال علاجي، وبعد التواصل مع أصدقائي تم إرشادي إلى دار عطاء للاستشفاء، وبفضل الله تواصلت مع إدارة المركز واستُقبلت في دار عطاء للضيافة وتلقيت الرعاية الكاملة والعلاج الفيزيائي اللازم ضمن خطة متكاملة”.

 

 

 

وتابع محمد: “الآن أشعر بكامل الرضى والراحة والامتنان لجميع الخدمات التي تقدمها هذه الدار الوحيدة من نوعها في هاتاي وكأني بين أهلي نظراً لطيب المعاملة وحسن الضيافة، شعوري لا يوصف من شدة فرحي ومن عظيم النتائج التي وصلت إليها بعد مدة استقبال دامت ما يقارب 7 أشهر غيرت مجرى حياتي بعد أن فقد أهلي مني الأمل بالعودة إلى الحياة، والآن أنا بكامل الصحة والعافية، وأستعد للزواج وتأسيس أسرة، وبفضل من الله عدت إلى حياتي الطبيعية بشكل تام”.

 

 

 

 

يذكر أن جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية منذ تأسيسها عام 2013م، تقوم بتقديم المساعدات والخدمات الطبية للنازحين في مخيمات الشمال السوري، وأيضاً للاجئين جنوب تركيا بشكل مجاني، وتهتم جمعية عطاء بتطوير سُبل تقديم الخدمات الطبية للمرضى السوريين، إذ تُدير أكثر من مركز طبي، أبرزها عيادات قرية عطاء الطبية، والعيادات المتنقلة التي تجول وتقدم العلاج والمعاينة في المخيمات العشوائية في الشمال السوري، إلى جانب المركز التخصصي لتأهيل أذيّات الحبل الشوكي في مدينة الريحانية جنوب تركيا.